أبي منصور الماتريدي
54
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
3 - العنصر التركي : ازداد نفوذ الفرس في الدولة العباسية ، وأصبحوا يمثلون خطرا كبيرا على سلطة الخلفاء العباسيين ، فلم يجد العباسيون مناصا من الاعتماد على عنصر جديد يثقون في ولائه ومناصرته لهم ، فاستعان المعتصم بالعنصر التركي وأدخله إلى المجتمع العباسي . غير أن هذا العنصر استبد بالأمور دون الخلفاء منذ عصر المتوكل « 232 - 247 ه » ، وغدا الترك أصحاب السلطان الحقيقي في الدولة ، والخلفاء ألعوبة في أيديهم . 4 - المولدون : نشأ نتيجة الاختلاط بين العناصر السابقة عنصر جديد لم يكن موجودا من قبل ، وهذا العنصر هو المولدون ، وكان لهؤلاء مميزات وصفات مختلفة في أجسامهم وعقولهم وأفكارهم ، وأثر لا ينكر في الحياة الاجتماعية والعلمية . 5 - اليهود والنصارى : وعلى الرغم من أن هؤلاء كانوا قلة في المجتمع العباسي إلا أنهم تمتعوا بكافة الحقوق في ظل التسامح الديني الذي دعا إليه الإسلام ، فكانوا يقيمون شعائرهم الدينية في حرية كاملة ، ويعيشون في طوائف منفصلة عن بعضها مختلطين مع المسلمين ، فلم يكن لهم في المدن الإسلامية أحياء مخصصة إلا إذا آثروا الحياة في أحياء خاصة بهم ، فتتكون تلقائيّا لهم أحياء خاصة . [ 6 ] طبقة الرقيق : كثرت هذه الطبقة في المجتمع العباسي كثرة ظاهرة ، فنشأت أسواق خاصة بهم في بغداد ، وامتلأت قصور الخلفاء والأغنياء والحكام بالجواري . كما عني العباسيون بتهذيبهن وتعليمهن ضروبا من الفنون لا سيما الشعر والغناء . ونعم الرقيق في ظل الدولة العباسية بكافة حقوق المواطنة التي كان يتمتع بها سائر طبقات المجتمع من الأحرار ، وحسبك دليلا على صدق ما نقول أن كثيرا من أمهات الخلفاء العباسيين كن من الرقيق . وكان ذلك بفضل ما أرساه الإسلام من مبادئ العدل والمساواة دون تمييز بين عربي وعجمي أو حر وعبد ، فالكل سواء في الحقوق الإنسانية « 1 » .
--> ( 1 ) انظر فيما سبق : ضحى الإسلام ( 1 / 5 ) ، وتاريخ الإسلام السياسي ( 2 / 334 ) .